السيد محمد الحسيني الشيرازي
124
الفقه ، الرأي العام والإعلام
العاطفة والرأي العام مسألة : العاطفة لها سلطة على الإنسان غير الحكيم حيث ترجّح عنده على سلطة التعقّل ، وهذا السلوك يطلق عليه في الشريعة الإسلامية بالهوى ؛ ولذا قال سبحانه وتعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 1 » ، وإنّ الأمر يتطلب خوفا من الله سبحانه وتعالى ، والخوف من الله سبحانه وتعالى عبارة عن تقييم الأشياء بموازينها الواقعية ، لذا نرى أنّ بعض المدخنين بل أكثرهم يعترفون بأنه ضار لكنهم مع ذلك يرجحون العمل بهواهم وتقديمه على عقولهم فيدخنون ، ثم ينتهي أمر جماعة منهم إلى الهلاك بالسرطان « 2 » أو أمراض أخرى .
--> ( 1 ) سورة النازعات : الآيتان 40 - 41 . ( 2 ) ذكرت الإحصاءات أنه يموت سنويا خمسة ملايين شخص بسبب التدخين ، وأن 30 % من السرطانات سببها التدخين ، فقد ذكرت المصادر العالمية : أن 87 % من سرطانات الرئة ، ونحو 96 % من سرطانات الحنجرة ، و 76 % من سرطانات المريء ، و 21 % من سرطانات عنق الرحم سببها التدخين . وأنّ أربعة آلاف وسبعمائة مادة سامة توجد في السيجارة الواحدة ، وإن التدخين يولد الاكتئاب عند الإنسان ، لأن النيكوتين يؤثر على الخلايا الدماغية المرتبطة بالاكتئاب . علما بأنّ منطقة الشرق الأوسط وحدها تستهلك يوميا أكثر من ثمانية مليارات سيجارة ، يقدر ثمنها ب 5 ، 2 مليار دولار ، وهذا المبلغ يكفي للقضاء على الأمية في هذه المنطقة ، وفي أمريكا وحدها أكثر من خمسين مليون شخص يتعاطى السجائر ، إن مدمني التدخين الذين بدءوا في سن الخامسة عشر معرّضون لخطر الوفيات بسبب سرطانات الرئة بواقع واحد من خمسين ، وفي غير أمريكا بواقع واحد من ثمانمائة . وإن الشخص الذي يدخن علبتين من السجائر في اليوم ينقص خمس سنوات على الأقل من عمره المتوقع .